مكي بن حموش

6629

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقد قرئ « 1 » بالفتح على أنه أمر قد كان وانقضى « 2 » . والكسر على معنى : إن وقع ذلك فيما يستقبل ، وعلى هذا يجوز في البيت الكسر وفي ( الآيات المذكورات ) « 3 » . ثم قال تعالى : وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ، أي : وكثيرا أرسلنا من الأنبياء في الأمم الماضية كما أرسلناك يا محمد إلى قومك . وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ، أي : ما « 4 » يأتي الأمم الماضية من نبي يدعوهم إلى الهدى إلا كذبوه واستهزءوا به كما استهزأ بك قومك يا محمد . فلا يعظمن عليك ما يفعل بك قومك ، فإنما سلكوا طريق من مضى من الأمم المكذبة لرسلها . فهذا نص يسلّي « 5 » اللّه عزّ وجلّ به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ويصبره على ما يلقى من المكذبين له « 6 » ، ويعلمه أنه قد فعل ذلك بمن بعث « 7 » قبله من الأنبياء . ثم قال تعالى : فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً ، أي : فأهلكنا الأمم الماضية على تكذيبهم واستهزائهم بالرسل وهم أشد من قومك قوة وآثارا وتصرفا « 8 » في الأرض ، فلم

--> ( 1 ) ( ح ) : " قرباي " . ( 2 ) قرأ الحسن " أن وهبت " بفتح الهمزة . انظر جامع القرطبي 14 - 210 . ( 3 ) ( ت ) : " الآية المذكورة " . ( 4 ) ( ح ) : " وما " . ( 5 ) ( ح ) : " يسل " . ( 6 ) ساقط من ( ح ) . ( 7 ) ( ح ) : " بعثه " . ( 8 ) ( ح ) : " أو تصرفا " .